محمد ابو زهره
953
خاتم النبيين ( ص )
انْبِعاثَهُمْ ، فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ . لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا ، وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ . لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ ، وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ، حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( التوبة : 42 : 48 ) . الصنف الثالث أهل الإيمان . وكلهم مجاهد بنفسه وماله ، لا يدخرون جهدا ولا مالا ، وهم الذين قال اللّه تعالى فيهم وقرنهم في الذكر برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( التوبة : 117 ) . هؤلاء هم الذين حملوا الدور الأول حتى صارت الكلمة العليا للّه ولرسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم في بلاد العرب ، فهم أيضا الذين حملوا عبء الجهاد ، عندما أخذ الإسلام ينتشر في غير البلاد العربية ، وخرج الجهاد إلى بنى الأصفر ( الرومان ) الذين كان اسمهم يرهب العرب . 641 - كان على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يحتاط من المنافقين وكان على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يحرض المؤمنين الذين كانوا معه ويجمع شملهم ، وأن يكون بعضهم عونا لبعض في هذه العسرة الشديدة . أما بالنسبة للمنافقين فإنهم كانوا دائبى الحركة ليثبطوا المؤمنين ، وهم يقولون لا تنفروا في الحر ، ليمنعوهم نفسيا من الجهاد ، بل وصلت بهم الحال إلى أن يجتمعوا ببعض اليهود يأتمرون معهم . حدث ابن هشام بسنده أن ناسا من المنافقين كانوا يجتمعون في بيت سويلم اليهودي ، وكان بيته في موضع اسمه جاسوم ، يثبطون الناس عن الجهاد ، وعن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في غزوة تبوك ، فبعث إليهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم طلحة بن عبيد اللّه في نفر من أصحابه وأمره أن يحرق عليهم بيت سويلم هذا ، ففعل طلحة ، فاقتحم الضحاك بن خلفة من ظهر البيت ، فانكسرت ساقه وأفلت أصحاب البيت . كانت عين رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم المجاهد تترصد أولئك المثبطين الذين بلغت حالهم ، حد التامر ، فرد اللّه كيدهم في نحورهم . والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يأخذ حذره ممن يثبطون العزائم وهذه المعركة معركة عزائم ، وقوة نفوس ، وجلد وصبر وقوة احتمال .